الشنقيطي

23

أضواء البيان

خبر المتحمل ، قبل البلوغ من الاتفاق على قبول خبر المتحمل بعد البلوغ ، وإن كان الراجح قبول خير المتحمل قبل البلوغ إذا كان الأداء بعد البلوغ ، لأن المتفق عليه أرجح من المختلف فيه ، وإلى تقديم خبر الراوي المباشر على خبر غيره ، وتقديم خبر المتحمل بعد البلوغ على خبر المتحمل قبله . أشار في مراقي السعود في مبحث الترجيح باعتبار حال الراوي بقوله عاطفاً على ما يرجح أحد الخبرين : أشار في مراقي السعود في مبحث الترجيح باعتبار حال الراوي بقوله عاطفاً على ما يرجح أحد الخبرين : * أو كونه مباشراً أو كلفا * أو غير ذي اسمين للأمن من خفا * فإن قيل : يرجح حديث ابن عباس ، بأنه اتفق عليه الشيخان في صحيحيهما . ومعلوم أن ما اتفق عليه مسلم والبخاري ، أرجح مما انفرد به مسلم ، وهو حديث ميمونة ، وأرجح مما أخرجه الترمذي وأحمد ، وهو حديث أبي رافع . فالجواب : أن غاية ما يفيده اتفاق الشيخين صحة الحديث ، إلى ابن عباس ، ونحن لو جزمنا بأنه قاله قطعاً لم يمنع ذلك من ترجيح حديث ميمونة وأبي رافع عليه ، لأنهما أعلم بحال الواقعة منه ، لأن ميمونة صاحبة الواقعة ، وأبو رافع هو الرسول المباشر لذلك . فلنفرض أن ابن عباس قال ذلك ، وأن أبا رافع وميمونة خلفاه ، وهما أعلم بالحال منه ، لأن لكل منهما تعلقاً خاصاً بنفس الواقعة ليس لابن عباس مثله . ومن الرجحات التي رجح بها بعض العلماء : حديث تزوجه صلى الله عليه وسلم ميمونة ، وهو حلال على حديث تزوجه إياها ، وهو محرم : أن الأول : رواه أبو رافع ، وميمونة . والثاني : رواه ابن عباس وحده ، وما رواه الاثنان أرجح مما رواه الواحد كما هو مقرر في الأصول ، وإليه الإشارة بقول صاحب مراقي السعود في مبحث الترجيح باعتبار حال المروي : ميمونة ، وهو حلال على حديث تزوجه إياها ، وهو محرم : أن الأول : رواه أبو رافع ، وميمونة . والثاني : رواه ابن عباس وحده ، وما رواه الاثنان أرجح مما رواه الواحد كما هو مقرر في الأصول ، وإليه الإشارة بقول صاحب مراقي السعود في مبحث الترجيح باعتبار حال المروي : * وكثرة الدليل والرواية * مرجح لدى ذوي الدراية * كما تقدم في سورة البقرة . ولكن هذا الترجيح المذكور يرده ما ذكره ابن حجر في فتح الباري ، ولفظه فالمشهور عن ابن عباس ( أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو محرم ) وصح نحوه عن عائشة وأبي هريرة . ا ه منه . وعلى تقدير صحة ما ذكره ابن حجر فمن روى أن تزويجها في حالة الإحرام أكثر .